أبي النصر أحمد الحدادي

613

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

انفتح ما قبلهما فلا تمد « 1 » ، نحو قوله : عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ « 2 » ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * « 3 » . وهذا مدّ وسط وهو أنقص من الأول ؛ لأنه تمكين من الهمزة يوصله به إلى الهمزة « 4 » ، والهمز أخف من التشديد فلذلك كان المد فيه أنقص . - والوجه الثالث من المد : هو الذي يسمى البسط وهو أن يكون الهمزة في كلمة أخرى مثل قوله تعالى : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً « 5 » ، وَفِي أَنْفُسِكُمْ « 6 » ، و بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ « 7 » . وهذا البسط أيضا تمكين من الهمزة ، لمّا كانت الهمزة في كلمة أخرى استغنت عن مده بعد ما بينهما لأنك إذا قلت : قوا فهو كلام تام ، ثم قلت : وَفِي أَنْفُسِكُمْ ، لم يكن مثل : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً « 8 » ، لأنك لا تقدر أن تفرق بين الحرف وبين الهمزة كما فرقت بين قُوا وبين أَنْفُسَكُمْ فاطلب نظائرها في القرآن . - وقد قيل : إن المدّ في القرآن على أصناف . - منها مد الحجز ، وهو كل مد يكون بعده حرف مشدد ، كقوله تعالى :

--> ( 1 ) قال مكي القيسي : ويكون المد أيضا في حرفي اللين إذا أتت بعدهما همزة أو مشدّد ، نحو شيء وسوء . ( 2 ) سورة التوبة : آية 98 . ( 3 ) سورة الأنعام : آية 6 . ( 4 ) وذلك أن حروف المدّ حروف خفيّة ، والهمزة حرف جلد بعيد المخرج ، صعب في اللفظ ، فلمّا لاصقت حرفا خفيّا خيف عليه أن يزداد بملاصقة الهمزة له خفاء فيبيّن بالمد ليظهر ، وكان بيانه بالمدّ أولى لأنّه يخرج من مخرجه بمدّ ، فبيّن بما هو منه . راجع الكشف عن وجوه القراءات 1 / 46 . ( 5 ) سورة التحريم : آية 6 . ( 6 ) سورة الذاريات : آية 21 . ( 7 ) سورة البقرة : آية 5 . ( 8 ) سورة الفرقان : آية 48 .